تعاني العديد من الدول من انخفاض منسوب المياه وخاصة المياه الصالحة للشرب، لا يقتصر هذا على دولة معينة أو منطقة بعينها من العالم فالنقص موجود في معظم الدول، ولو اتخذنا قارة مثل أوروبا مثالا لوجدنا أن ما يقرب من 11% من سكان أوروبا يعانون من نقص المياه، ويزداد هذا النقص بالتغيرات المناخية لاسيما ارتفاع درجات الحرارة الملحوظ والمتوقع أن يزداد أكثر في السنوات المقبلة، ومن هنا كانت ضرورة البحث عن مصادر جديدة للمياه لكي تُعوض النقص في مياه الأنهار والبحيرات، ومن هنا كانت فكرة معالجة مياه الصرف الصحي لتُصبح مياه صالحة لاستخدامات عديدة محاولة لتعويض هذا النقص.

ما هو أثر مياه الصرف الصحي على البيئة؟ كيف تتم معالجتها؟ ما هي مراحل المعالجة؟ ماذا عن استخدامات تلك المياه بعد المعالجة؟ كل تلك التساؤلات نُجيبكم عليها بين سطور هذا المقال فتابعونا من خلال weedo.

معالجة مياه الصرف الصحي

معالجة مياه الصرف الصحي المنزلي:

تعد معالجة مياه الصرف الصحي المنزلي أحد الحلول الهامة لمشكلة العجز في المياه التي يعاني منها الكثيرون، وقبل الحديث عن كيفية المعالجة ومراحلها، دعونا نتعرف على نبذة سريعة عن أنواع مياه الصرف الصحي وأثرها البيئي ودواعي معالجتها بصرف النظر على نقص المياه.

أنواع مياه الصرف الصحي:

هناك العديد من مصادر مياه الصرف الصحي ولكل مصدر من تلك المصادر نوع محدد، وتتمثل الأنواع فيما يلي:

  • مياه الصرف الصحي المنزلي:

وهي ناتجة عن استخدام الإنسان، وعملية الإخراج البيولوجي، تنتج عن المنازل والأماكن التجارية والأسواق والمؤسسات وغير ذلك.

  • مياه الأمطار والمياه المتدفقة:

وهي الناتجة عن سقوط الأمطار وذوبان الثلوج وشتى صور المياه التي تهطل بصورة طبيعية، إلى جانب مياه الآبار الطبيعية والمناهيل والمصارف المختلفة.

  • مياه الصرف الصحي الصناعية:

وهي الناتجة عن مخلفات المصانع والتي تم الاستعانة بها في عمليات التصنيع المختلفة.

تلك الأنواع الثلاثة لمياه الصرف الصحي تصلح للمعالجة لتُستبدل أضرارها بمنافع كثيرة تتمثل في أهمية عملية المعالجة.

أهمية معالجة مياه الصرف الصحي:

لا تكمن أسباب الحاجة إلى معالجة مياه الصرف الصحي في التغلب على العجز في المياه التي تعاني منها مختلف الدول، بل هناك العديد من الأثار السلبية لمياه الصرف الصحي والتي تساعد معالجتها في التخلص من تلك الآثار، ولو أردنا الوقوف على أهمية المعالجة لوجدنا أنها تتمثل فيما يلي:

  1. التخلص من الميكروبات والأمراض التي قد تسببها البكتيريا الناتجة عن وجود مياه الصرف الصحي مثل التهاب الأمعاء الدقيقة والكوليرا وأمراض الجهاز التنفسي وغيرهم.
  2. تُسبب الأحياء الأولية الناتجة عن مياه الصرف الصحي العديد من الأمراض مثل: الأميبا والتهاب الكبد الوبائي وأمراض القلب وغير ذلك ولهذا تعد المعالجة هامة للتقليل من احتمالية الإصابة بتلك الأمراض.
  3. التخلص من الروائح الكريهة ونقص الأوكسجين الناتج عن استهلاكها بفعل الميكروبات مما يسبب موت الكثير من الكائنات الحية.
  4. تُسبب مياه الصرف الصحي المسربة تلوث للتربة الزراعية، وأيضا حدوث خلل في التنوع الحيواني.

كل تلك الآثار تساعدنا معالجة المياه في التغلب عليها، ولكن تُرى كيف تتم المعالجة؟ وما هي المراحل؟ هذا ما سنتعرف عليه فيما يلي.

مراحل معالجة مياه الصرف الصحي:

إن عملية المعالجة الصحيحة لمياه الصرف الصحي المنزلي أو غير ذلك من الأنواع، لابد وأن تتم وفق مراحل محددة هي:

معالجة مياه الصرف الصحي

  • أولا مرحلة المعالجة الإبتدائية:

في تلك المرحلة يتم تنقية المياه من الشوائب الكبيرة الظاهرة مثل:

  1. أغصان الأشجار.
  2. الحصى.
  3. الزيوت.
  4. الرمال.

وتتم التنقية من خلال:

  1. المصافي سواء اليدوية أو الميكانيكية.
  2. أحواض تصفية الرمال وهي عبارة عن قنوات مزودة بحيز لترسيب الرمال.
  • ثانيا مرحلة الترسيب الابتدائي:

وفي تلك المرحلة تتم إزالة أغلب المواد العضوية  وغير العضوية والتي تتسم بكثافة عالية، وتصل درجة الإزالة إلى ما يقرب من 55% من خلال أحواض الترسيب الإبتدائي والتي يتم بها أيضا التخلص من كافة المواد التي تطفو على السطح.

  • ثالثا مرحلة المعالجة الحيوية والتعقيم:

وهي واحدة من أهم مراحل معالجة مياه الصرف الصحي والتي تتم من خلال أكسدة المواد العضوية بواسطة البكتريا الهوائية، وتتم المعالجة في تلك المرحلة عن طريق:

  • أحواض التهوية:

وهنا يتم تحويل المواد العضوية الذائبة إلى أخرى عالقة قابلة للترسيب من خلال تزويد البكتريا الهوائية الحية بالأوكسجين لتنشيطها عن 

طريق التقليب المستمر باستخدام الفرشاة الدوارة.

  • الأقراص الدوارة:

وهي عبارة عن أقراص مصنوعة من البلاستيك وتتم المعالجة من خلال غمر الأقراص إلى منتصفها في المياه العادمة ثم تبدأ في الدوران لتبدأ المعالجة عن طريق الغمر ثم التعريض للجو.

  • رابعا مرحلة الترسيب النهائي:

يصل الماء في تلك المرحلة مُحمل بالكثير من البكتيريا والملوثات الأخرى، وفي مرحلة الترسيب النهائي يتم التخلص من أي تعكير أو بكتريا أو ملوثات عالقة وتتم المعالجة عن طريق نظام إمدادات المياه الحديث، ويتم ترسيب كافة المواد الصلبة والتخلص منها بشكل مستمر.

  • خامسا أحواض التلامس مع الكلور:

وهنا تتم إضافة الكلور إلى مياه الصرف الصحي ومعالجتها في المرحلة النهائية والتخلص من البكتريا والكائنات الحية التي لا زالت عالقة حتى بعد مرحلة الترسيب النهائي.

هنالك العديد من الطرق الأخرى لمعالجة مياه الصرف الصحي إلا أن تلك الطريقة والتي تُسمى بالحمأة المنشطة هي الأكثر شيوعا وفاعلية والتي تتم وفق المراحل السابق ذكرها لعملية معالجة مياه الصرف الصحي المنزلي بطريقة سليمة.

 استخدامات مياه الصرف الصحي المعالجة:

قد يتساءل البعض لماذا تتحمل الدول تلك التكلفة وكل تلك المراحل التي سبق ذكرها، هل كل هذا لأجل الزراعة فقط؟ في الحقيقة هنالك الكثير من الاستخدامات لمياه الصرف الصحي المعالجة وهذا ما يجعل عملية المعالجة حتمية وهامة لكافة الدول لإيجاد بديل لتعويض العجز وتوفير المياه الطبيعية الصالحة للشرب، ومن أبرز استخدامات مياه الصرف الصحي المعالجة ما يلي:

  • الاعتماد عليها في ري الأراضي الزراعية.
  • تقليل الضغط على الموارد المائية والحاجة إلى تحمل تكلفة تحلية مياه البحار.
  • الاعتماد عليها في ترطيب الشوارع في البلاد التي تتسم بدرجات حرارة عالية.
  • تثبيت التربة في مواقع البناء بدلا من الغبار المتطاير ومنع انجراف التربة في الأماكن المفتوحة.
  • التنوع البيولوجي لحماية المحميات الطبيعية والتي تتطلب وجود  كائنات حية  مثل: الديدان والعناكب والزواحف كجزء من دورة حياة حيوانات ونباتات أخرى والتي لا تتوفر إلا عن طريق المياه المعالجة.
  • المساهمة في تقوية البنية التحتية لشبكات إطفاء الحرائق مثلا.
  • الاعتماد على المياه المعالجة في إنتاج أعلاف الحيوانات والأسماك.
  • محطات المعالجة نفسها تعمل على توفير الكثير من فرص العمل.
  • البحث العلمي حيث تعتمد العديد من الجامعات على محطات الصرف الصحي لإجراء البحوث والتجارب والتوصل إلى نتائج تخدم البشرية.

لاشك أن معالجة مياه الصرف الصحي المنزلي بات ضرورة على كل دولة، وعلى العالم أن يتكاتف للحفاظ على المياه باعتبارها أهم أساسيات الحياة، يمكننا الاعتماد على المياه المعالجة لأغراض عديدة مثل الزراعة والتبريد والإبقاء على المياه الطبيعية للشرب والاستخدام الآدمي ومن ثم حدوث توازن بيئي بيولوجي يحمي الكوكب من ندرة المياه في السنوات القادمة، أو حتى تحمل تكلفة تحلية مياه البحر باهظة الثمن.